فهرس الكتاب
بِحَضْرَةِ فُلَانٍ ، أَيْ قَرِيبًا مِنْهُ ، وَهَذِهِ حَضْرَةُ الْمَلِكِ لِلْبَلَدِ الَّذِي مُتَوَلِّيهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إِلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَاعْتِبَارُ الْقُرْبِ بِمَا لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَوْلَى مِنَ اعْتِبَارِهِ بِالْمِيقَاتِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ فِيهِ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ رُخَصَ السَّفَرِ ، فَكَانُوا بِالْقُرْبِ أَوْلَى مِنْ أَهْلِ الْمِيقَاتِ الَّذِينَ قَدْ يَسْتَبِيحُونَ رُخَصَ السَّفَرِ كَالْأَبَاعِدِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ ، وَالْأَمْكِنَةِ ، وَمَوَاقِيتِ الْبِلَادِ مُخْتَلِفَةٌ ، فَمِيقَاتُ الْمَشْرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ ، وَهِيَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمٍ ، وَمِيقَاتُ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ ، وَهِيَ عَلَى مَسِيرَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، فَيُؤَدِّي إِلَى أَنَّ مَنْ كَانَ فَوْقَ ذَاتِ عِرْقٍ بِذِرَاعٍ فَهُوَ بَعِيدٌ مِنَ الْحَرَمِ ، وَلَيْسَ مِنْ حَاضِرِيهِ ، وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ يَوْمٍ ، وَمَنْ كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْحَرَمِ وَمِنْ جُمْلَةِ حَاضِرِيهِ ، وَبَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ ، وَهَذَا بَعِيدٌ فِي الْمَعْقُولِ فَاسِدٌ فِي الْعِبْرَةِ .
وَيَدُلُّ عَلَى مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ أَنْ يُقَالَ: كُلٌّ مَنْ لَمْ يَسْتَبِحْ رُخَصَ السَّفَرِ فَهُوَ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ ، وَكَأَهْلِ ذِي طُوًى .
فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَالْخِلَافُ مَعَهُ يَتَقَرَّرُ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَنْ كَانَ فَوْقَ الْمِيقَاتِ عَلَى مَسَافَةٍ لَا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهَا الصَّلَاةُ ، فَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ ، وَعِنْدَنَا أَنَّهُ مِنْ حَاضِرِيهِ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مِنْ