فهرس الكتاب
طَرِيقِ الْقِيَاسِ ، أَنَّ مَنِ اسْتَبَاحَ رُخَصَ السَّفَرِ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ ، كَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ مِنَ الْآيَةِ ، فَقَدْ مَضَى فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَيْهِ .
الجزء الرابع < 64 > وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ دَمِ الْفَوَاتِ مُخَالَفَةً لِأَهْلِ الْحَرَمِ: وَهُوَ أَنَّ الْحَرَمَ مِيقَاتٌ لِأَهْلِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَلَيْسَ مَنْ كَانَ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُمُ الْإِحْرَامُ مِنَ الْمَحْرَمِ ، فَلَزِمَهُمُ الدَّمُ لِإِخْلَالِهِمْ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتِهِمْ ، وَأَمَّا قِيَاسُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ ، فَالْمَعْنَى فِيهِمَا أَنَّهُمَا عَلَى مَسَافَةٍ لَا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهَا الصَّلَاةُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهَا جُعِلَتْ حَدًّا بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّهَا جُعِلَتْ حَدًّا لِلْإِحْرَامِ ، وَلَمْ تُجْعَلْ حَدًّا لِلْقُرْبِ وَالْبُعْدِ ، وَلَوْ جُعِلَتْ حَدًّا لِلْقُرْبِ وَالْبُعْدِ لَاسْتَوَتِ الْمَوَاقِيتُ كُلُّهَا فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ .