فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَحْدِيدُ الْمَوَاقِيتِ بِمَا ذَكَرْنَا ، فَلَا يَجُوزُ مُجَاوَزَتُهَا بِالْإِحْرَامِ ، وَيَجُوزُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهَا بِالْإِحْرَامِ ، وَفِي الْأُولَى قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي السَّيْرِ ، فَأَمَّا قَبْلَ أَخْذِهِ فَلَا ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: إِتْمَامُهُمَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ ، وَرَوَتْ أَمُّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: مَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى غُفِرَ لَهُ ، وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَحْرَمَ مِنَ الشَّامِ ، وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ الجزء الرابع < 70 > كُرَيْزٍ أَحْرَمَ مِنْ هَرَاةِ خُرَاسَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِنْكَارُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَعَدُّوهُ مِنْ فَضَائِلِهِ ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ وَالِيًا تُحْصَى آثَارُهُ ، وَتُعَدُّ هَفَوَاتُهُ: وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ نُسُكٌ ، وَقَطْعُ الْمَسَافَةِ طَاعَةٌ ، فَكَانَ فِعْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ الْإِحْرَامَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَوْلَى: وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ .
وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ