وَالِاسْتِمْتَاعُ بِالطِّيبِ حَاصِلٌ وَإِنْ غَسَلَهُ فَالْتَزَمَهُ بِالْعَوْدِ إِلَى الْمِيقَاتِ ، غَيْرُ مَوْجُودٍ فَلِذَلِكَ يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ وَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْقُطُ بِالْعَوْدِ ، وَدَمُ الْمِيقَاتِ لَا يَجِبُ بِالزِّيَادَةِ ، فَلِذَلِكَ سَقَطَ بِالْعَوْدِ ، وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ ، إِذَا تَعَدَّى فِيهَا فَنَحْنُ وَمَالِكٌ مُجْمِعُونَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالْمِيقَاتِ ، لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ يَسْقُطُ ضَمَانُ الْوَدِيعَةِ بِالْكَفِّ عَنِ التَّعَدِّي ، وَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِالْعَودِ إِلَى الْمِيقَاتِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ: لَا يَسْقُطُ ضَمَانُ الْوَدِيعَةِ بِالْكَفِّ عَنِ التَّعَدِّي ، وَسَقَطَ الدَّمُ بِالْعَوْدِ إِلَى الْمِيقَاتِ ، فَلَمْ يَسْلَمْ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ ضَمَانَ الْوَدِيعَةِ وَجَبَ لِآدَمِيٍّ ، وَدَمُ الْمِيقَاتِ وَجَبَ لِلَّهِ تَعَالَى وَفَرَّقَ فِي الشَّرْعِ بَيْنَ إِبْدَاءِ مَا وَجَبَ لِلْآدَمِيِّينَ وَبَيْنَ إِبْرَاءِ مَا وَجَبَ لِلَّهِ تَعَالَى .
أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَاصِبَ إِذَا تَنَاوَلَ مَالَ غَيْرِهِ ثُمَّ أَرْسلَهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ ضَمَانِهِ ، وَالْمُحْرِمُ إِذَا أَمْسَكَ صَيْدًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهِ .
مستوى فَصْلٌ فِي دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ