فهرس الكتاب

الصفحة 3384 من 19271

وَإِنَّمَا أَنْتُمْ صَحَابَةٌ وَقُدْوَةٌ ، فَخَشِيتُ أَنْ يَرَاكُمُ الْجَاهِلُ فَيَقْتَدِيَ بِكُمْ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ طِيبَكُمْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ ، عَلَى أَنَّ عُمَرَ صَحَابِيٌّ ، وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ .

حَتَّى رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَإِنَّ عَلَى رَأْسِهِ ، مِثْلَ الرُّبِّ مِنَ الْغَالِيَةِ: فَلَمْ يَكُنْ إِنْكَارُ عُمَرَ مَعَ خِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ حُجَّةً .

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى اللِّبَاسِ: فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهِ الْإِتْلَافِ ، وَإِنَّمَا يُلْبَسُ لِيُنْزَعَ ، فَكَانَتِ الِاسْتِدَامَةُ فِيهِ كَالِابْتِدَاءِ .

وَالطِّيبُ يُسْتَعْمَلُ لِلْإِتْلَافِ فَلَمْ تَكُنِ الِاسْتِدَامَةُ كَالِابْتِدَاءِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجِمَاعِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ الْإِحْرَامُ مَنَ اسْتِدَامَتِهِ .

فَبَاطِلٌ بِالنِّكَاحِ ، لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجِمَاعِ ، وَلَا يَمْنَعُ الْإِحْرَامُ مِنَ اسْتِدَامَتِهُ .

فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ، اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .

وَالثَّانِي: وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ مُبَاحٌ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت