الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كُنَّا إِذَا سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} إِلَى مَكَّةَ نُضَمِّخُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ ، فَكُنَّا إِذَا عَرِقْنَا سَالَ عَلَى وُجُوهِنَا ، وَرَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ ، فَلَا يَنْهَانَا .
وَرَوَى الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي مَفَارِقَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بَعْدَ ثَلَاثٍ مِنْ إِحْرَامِهِ وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُرَادُ لِلْبَقَاءِ وَالِاسْتِقَامَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَمْنَعَ الْإِحْرَامُ مَنَ اسْتَدَامَتْهُ كَالنِّكَاحِ .
الجزء الرابع < 80 > فَأَمَّا الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِهِ:"الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ"فَهُوَ أَنَّ تَطَيُّبَهُ قَبْلَ إِحْرَامِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ عَلَى أَنَّ الشَّعَثَ إِنَّمَا يَزُولُ بِالْغُسْلِ وَالتَّنْظِيفِ .
وَالْمُحْرِمُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُ لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"الْمُؤْمِنُ نَظِيفٌ".
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ ، فَالْأَمْرُ إِنَّمَا كَانَ نَزْعَ اللِّبَاسِ وَغَسْلَ أَثَرِ التَّزَعْفُرِ عَنْهُ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُبَاحٌ .
لِرِوَايَةِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، نَهَى الرِّجَالَ عَنِ التَّزَعْفُرِ"."
وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ التَّطَيُّبِ ، أَلَا تَرَاهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِغَسْلِ الطِّيبِ عَنْ جَسَدِهِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ وَإِنْكَارُهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَالْبَرَاءِ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ حِينَ رَاجَعَهُ مُعَاوِيَةُ قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ يَجُوزُ