فهرس الكتاب
يَعْمَلَ فِيهِ عَلَى الْيَقِينِ ، فَيَنْوِيَ الْقِرَانَ وَلَا يُسَوَّغُ لَهُ الِاجْتِهَادُ: لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ وَالتَّحَرِّيَ إِنَّمَا يَجُوزُ فِيمَا عَلَيْهِ دَلَالَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ ، كَجِهَاتِ الْقِبْلَةِ وَالْأَوَانِي: لِأَنَّ عَلَى الْقِبْلَةِ دَلَائِلَ ، وَعَلَى تَنْجِيسِ الْأَوَانِي دَلَائِلَ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَا ، فَجَازَ الِاجْتِهَادُ فِيهَا ، وَلَيْسَ عَلَى النُّسُكِ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ دَلَالَةٌ ، يُعْمَلُ عَلَيْهَا ، وَلَا أَمَارَةَ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الِاجْتِهَادُ ، وَلَزِمَهُ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ ، وَأَمَّا إِذَا شَكَّ ، هَلْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا أَوْ مُعْتَمِرًا: فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فَعَلَى قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ: يَكُونُ قَارِنًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَرِّي ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَعَلَى قَوْلِ الْبَغْدَادِيِّينَ: يَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا مَضَى ، وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ مُحْتَمَلٌ .