كَانَ بِالْخِيَارِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِ أَحَدِهِمَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَأْخُذُ بِأَثْقَلِهِمَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ .
فَهَذَا مَا فِي تَقْلِيدِ الْعَامِّيِّ لِلْعَالِمِ ، وَلَمْ يَرُدَّهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَنْ تَقْلِيدِهِ ، فَأَمَّا الْعَالِمُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَلِّدَ عَالِمًا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرُدَّ تَقْلِيدَهُ فِيمَا يُفْتِي بِهِ أَوْ يَحْكُمُ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَلِذَلِكَ أَجَازَ لِلْعَامِّيِّ الْقَضَاءَ لِيَسْتَفْتِيَ الْعُلَمَاءَ فِيمَا يَحْكُمُ بِهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [ الْأَنْبِيَاءِ: ] .
فَجَعَلَ فَقْدَ هَذَا الْعِلْمِ فِي سُؤَالِ أَهْلِ الذِّكْرِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ تَقْلِيدُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ بِأَوْلَى مِنْ تَقْلِيدِ صَاحِبِهِ لَهُ ، كَالْمُبْصِرِينَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا تَقْلِيدُ صَاحِبِهِ فِي الْقِبْلَةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَرُدَّ تَقْلِيدَهُ فِيمَا نَزَلَتْ بِهِ مِنْ حَادِثَةٍ ، فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا لِاجْتِهَادِهِ فِيهَا لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنِ الِاجْتِهَادِ هل يجوز للعالم أن يقلد عالم مثله فِيهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَجُوزُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ فِيهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ ، وَيَصِيرُ كَالْعَامِّيِّ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ إِلَى الدَّلَالَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَجُوزُ لَهُ