فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ المحرم لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ الجزء الرابع < 88 > عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَوْ مَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بالتَلْبِيَةِ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا التَّلْبِيَةُ معنى ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ عَلَى خَمْسَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ ، أَلَبَّ فُلَانٌ بِالْمَكَانِ وَلَبَّ إِذَا أَقَامَ فِيهِ ، وَمَعْنَى لَبَّيْكَ ، أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عِنْدَ طَاعَتِكَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: مَحَلُّ الْفَخْرِ أَنْتَ بِهِ مُلَبٍّ مَا مَا تَزُولُ وَلَا تَرِيمُ وَقَالَ آخَرُ: لَبِّ بِأَرْضٍ مَا تَخَطَّاهَا الْغَنَمْ وَهَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ وَثَعْلَبٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْإِجَابَةِ ، وَمَعْنَاهَا: إِجَابَتِي لَكَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: لَبَّيْكُمَا لَبَّيْكُمَا هَأَنَا ذَا لَدَيْكُمَا وَهَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ اللَّبِّ ، وَاللُّبَابُ الَّذِي يَكُونُ خَالِصَ الشَّيْءِ ، وَمَعْنَاهَا: الْإِخْلَاصُ أَيْ أَخْلَصْتُ لَكَ الطَّاعَةَ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ لُبِّ الْعَقْلِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ لِبَيْتٍ ، وَيَكُونُ مَعْنَاهَا: أَيْ مُنْصَرِفٌ إِلَيْكَ وَقَلْبِي مُقْبِلٌ عَلَيْكَ .
وَالْخَامِسُ: أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمَحَبَّةِ ، مِنْ قَوْلِهِمُ: امْرَأَةٌ لَبَّةٌ ، إِذَا كَانَتْ لِوَلَدِهَا مُحِبَّةً ، وَيَكُونُ مَعْنَاهَا: مَحَبَّتِي لَكَ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَكُنْتُمْ كَأُمٍّ