فهرس الكتاب
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ مَأْمُورَةٌ ، بِخَفْضِ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ ، وَالرَّجُلِ مَأْمُورٌ بِرَفْعِ صَوْتِهِ بِالتَّلْبِيَةِ ، لِأَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ يَفْتِنُ سَامِعَهُ ، وَرُبَّمَا كَانَ أَفْتَنَ مِنَ النَّظَرِ ، قَالَ الشَّاعِرُ: الجزء الرابع < 93 > يَا قَوْمُ أُذْنِي لِبَعْضِ الْحَجِّ عَاشِقَةٌ وَالْأُذُنُ تَعْشَقُ قَبْلَ الْعَيْنِ أَحْيَانًا وَالثَّالِثُ: أَنَّ حُرْمَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا فَلَا تُغَطِّيهِ ، كَمَا كَانَ حُرْمُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ فَلَا يُغَطِّيهِ ، لِرِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى أَنْ تَنْتَقِبَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَتَلْبَسَ الْقُفَّازَيْنِ".
وَرَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مُسْنَدًا أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"إِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا فَلَا تُغَطِّيهِ".
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ كَشْفَ وَجْهِهَا فِي الْإِحْرَامِ ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ شَيْئًا مِنْهُ ، إِلَّا مَا اسْتَعْلَى مِنَ الْجَبْهَةِ وَاتَّصَلَ بِقُصَاصِ الشَّعْرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ لِلْمَرْأَةِ سَتْرُ رَأْسِهَا بِالْقِنَاعِ إِلَّا بِشَدِّهِ: لِأَنَّ مَا لَمْ يُمْكِنْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ إِلَّا بِهِ فَهُوَ كَالْعَوْرَةِ فِي وُجُوبِ سَتْرِهِ ، فَإِنْ سَتَرَتْ سِوَى ذَلِكَ مِنْ وَجْهِهَا ، بِمَا يَمَاسُّ الْبَشَرَةَ ، فَعَلَيْهَا الْفِدْيَةُ ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، وَلَوْ غَطَّتْهُ بِكَفَّيْهَا ، لَمْ تَفْتَدِ ، كَالرَّجُلِ يَفْتَدِي إِذَا غَطَّى رَأْسَهُ ، وَلَا يَفْتَدِي إِذَا غَطَّاهُ بِكَفَّيْهِ ، فَإِنْ أَسْدَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا ثَوْبًا مِنْ