فهرس الكتاب
أَخْطَأَ فِي سُؤَالِهِ لِأَنَّ أَصْلَ اللِّبَاسِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُ عَمَّا لَا يَلْبَسُ: لِأَنَّ الْحَظْرَ طَارِئٌ ، فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَمَّا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ لِيُعْلِمَهُ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ فِي سُؤَالِهِ ، وَيُخْبِرَهُ حُكْمَ مَا جَهِلَهُ .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ أَكْثَرُ فَمَا حُظِرَ عَلَيْهِ ، وَفِي ذِكْرِ جَمِيعِهِ إِطَالَةٌ ، فَذَكَرَ مَا حُظِرَ عَلَيْهِ ، لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى إِبَاحَةِ مَا سِوَاهُ .
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَقَدْ نَصَّ عَلَى الْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَنَبَّهَ عَلَى الْجُبَّةِ ، وَالدُّرَّاعَةِ ، وَنَصَّ عَلَى السَّرَاوِيلِ ، وَنَبَّهَ عَلَى التُّبَّانِ ، وَنَصَّ عَلَى الْبُرْنُسِ ، وَنَبَّهَ عَلَى الْعِمَامَةِ ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَلْبَسَ فِي رَأْسِهِ مَخِيطًا ، وَلَا غَيْرَهُ مِنْ عِمَامَةٍ ، أَوْ مِنْدِيلٍ ، وَلَا ثَوْبٍ ، وَلَا رِدَاءٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَلْبَسَ فِي بَدَنِهِ مَا يلْبَسُ مَخِيطًا ، كَالْقَمِيصِ ، وَالْجُبَّةِ ، وَالْقَبَاءِ ، وَالصُّدْرَةِ ، الجزء الرابع < 97 > وَالسَّرَاوِيلِ ، وَالتُّبَّانِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَلْبَسَ فِي بَدَنِهِ مَا يَلْبَسُ غَيْرَ مَخِيطٍ ، كَالْمِئْزَرِ وَالرِّدَاءِ وَالْإِزَارِ وَالْكِسَاءِ لِأَنَّ الْمَخِيطَ يَحْفَظُ نَفْسَهُ فَمُنِعَ مِنْهُ ، وَغَيْرُ الْمَخِيطِ لَا يَحْفَظُ نَفْسَهُ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ .
فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ مَا يَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنَ الْمَخِيطِ وَلِمَ يُمْنَعَ مِنْ لَبِسَ مَا لَا يَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخِيطِ .
قِيلَ: لِأَنَّ مَا لَا يَحْفَظُ نَفْسَهُ يَبْعَثُهُ عَلَى مُرَاعَاتِهِ ،