فهرس الكتاب
يُوجِبِ الْفِدْيَةَ فِي لُبْسِهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَهُ بَدَلًا مِنَ الْإِزَارِ عِنْدَ عَدَمِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مُبْدَلِهِ ، وَلِأَنَّهُ لُبْسٌ أُبِيحَ بِالشَّرْعِ لَفْظًا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمُ فِيهِ الْفِدْيَةُ ، كَالْإِزَارِ ، وَلِأَنَّهُ لُبْسٌ لَا يُمْكِنُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ إِلَّا بِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَ فِيهِ الْفِدْيَةُ ، كَالْقَمِيصِ لِلْمَرْأَةِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى لُبْسِ الْقَمِيصِ ، وَاسْتِشْهَادِهِمْ بِالْأُصُولِ ، فَالْجَوَابُ عَنْهَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنَّ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ أُبِيحَ لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَذَلِكَ لِأَجْلِ الْغَيْرِ ، وَلُبْسُ الْقَمِيصِ ، وَحَلْقُ الشَّعْرِ ، وَإِنْ أُبِيحَ لَهُ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ لِأَجْلِ نَفْسِهِ ، وَالْأُصُولُ فِي الْحَجِّ ، مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا أُبِيحَ لِمَعْنًى فِيهِ وَبَيْنَ مَا أُبِيحَ لِمَعْنَى غَيْرِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَوِ اضْطُرَّ إِلَى أَكْلِ الصَّيْدِ لِمَجَاعَةٍ نَالَتْهُ فَقَتَلَهُ افْتَدَى ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَهُ: لِأَنَّهُ اسْتَبَاحَهُ لِأَجْلِ نَفْسِهِ ، وَلَوْ صَالَ عَلَيْهِ الصَّيْدُ فَخَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ لَمْ يَفْتَدِ: لِأَنَّهُ اسْتَبَاحَ قَتْلَهُ لِأَجْلِ الصَّيْدِ .
ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ السَّرَاوِيلَ إِذَا اتَّزَرَ بِهِ ضَاقَ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ ، فَاضْطُرَّ إِلَى لُبْسِهِ لِيَسْتُرَ عَوْرَتَهُ وَالْقَمِيصُ إِنِ اتَّزَرَ بِهِ اتَّسَعَ لِسَتْرِ جَمِيعِ عَوْرَتِهِ فَلَمْ يُضْطَرَّ إِلَى لُبْسِهِ لِسَتْرِ عَوْرَتِهِ .
الجزء الرابع < 99 > وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، لِأَنَّ