فهرس الكتاب
اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْخَبَرِ ، فَخَبَرُنَا أَوْلَى لِزِيَادَتِهِ ، ثُمَّ يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا فِي كَشْفِ مَا لَا يُمْكِنُ كَشْفُ الرَّأْسِ إِلَّا بِهِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَرْأَةِ ، فَالْمَعْنَى فِيهَا: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا كَشْفُ غَيْرِ الْوَجْهِ ، وَجَبَ عَلَيْهَا كَشْفُ الْوَجْهِ .
وَالرَّجُلُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ كَشْفُ غَيْرِ الْوَجْهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَشْفُ الْوَجْهِ .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ عَلَيْهِ كَشْفَ رَأْسِهِ دُونَ وَجْهِهِ ، فَإِنْ غَطَّى رَأْسَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ ، وَإِنْ قَلَّ بِمَخِيطٍ ، وَغَيْرِ مَخِيطٍ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَلَكِنْ لَوْ غَطَّى رَأْسَهُ بِكَفِّهِ المحرم فما الحكم ، لَمْ يَفْتَدِ: لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُغَطِّيًا لِرَأْسِهِ بِنَفْسِهِ ، وَلَوْ غَطَّى رَأْسَهُ بِكَفِّ غَيْرِهِ المحرم فما الحكم ، كَانَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ مَا تَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَكُونُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ، كَالثَّوْبِ ، فَلَمَّا لَمْ تَجِبِ الْفِدْيَةُ فِي تَغْطِيَتِهِ بِكَفِّ نَفْسِهِ ، فَكَذَلِكَ لَا تَجِبُ فِي تَغْطِيَتِهِ بِكَفِّ غَيْرِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، لِأَنَّ كَفَّهُ بَعْضٌ مِنْ أَبْعَاضِهِ ، وَلَيْسَ كَفُّ غَيْرِهِ بَعْضًا مِنْ أَبْعَاضِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى كَفِّ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَلَوْ سَجَدَ عَلَى كَفِّ غَيْرِهِ جَازَ ، فَافْتَرَقَ حُكْمُهُمَا .