فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى حَلْقِ رَأْسِهِ فَحَلَقَهُ المحرم فماذا عليه فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمُحْرِمُ فَمَمْنُوعٌ مِنْ حَلْقِ رَأْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [ الْبَقَرَةِ: ] .
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ مَنَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُحْرِمَ مِنْ حَلْقِ رَأْسِهِ ؟ .
قِيلَ لِمَصْلَحَةٍ عَلِمَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُعْقَلْ مَعْنَاهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّذَكُّرُ بِطُولِ شَعْرِهِ ، وَشَعَثِ بَدَنِهِ ، مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ إِحْرَامِهِ ، فَيُمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ .
وَقِيلَ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ حَلْقِهِ: لِأَنَّهُ يَكُونُ مُحْرِمًا بِشَعْرِهِ ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ عِنْدَ إِحْرَامِهِ أَحْرَمَ لَكَ شَعْرِي ، وَبَشَرِي ، وَلَحْمِي ، وَعَظْمِي ، وَدَمِي فَإِنْ قِيلَ: مَا الْأَوْلَى لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَهُ أَوْ يُلَبِّدَهُ وَلَا يَمَسَّهُ .
قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَحْلِقَهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُلَبِّدَهُ وَلَا يَمَسَّهُ وَيَعْقِصَهُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي حَجِّهِ ، وَإِنْ حَلَقَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ ، وَلَمْ يُلَبِّدْ ، كَانَ لَهُ إِذَا حَلَّ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ، وَإِنْ لَبَّدَهُ وَعَقَصَهُ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ ، وَلَا يُقَصِّرَ ، وَذَلِكَ فَائِدَةُ التَّلْبِيدِ ، وَالْإِطَالَةِ .
وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - أَنَّهُ إِنْ شَاءَ حَلَقَ ، وَإِنْ شَاءَ قَصَّرَ ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ