فهرس الكتاب
وَمُقَصِّرِينَ [ الْفَتْحِ: ] .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنْ لَيْسَ لِلْمُحْرِمِ حَلْقُ رَأْسِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ حَلْقَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَإِنْ أَرَادَ حَلْقَهُ لِعُذْرٍ ، لَمْ يَأْثَمْ ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَأَمَّا الْأَذَى فَهُوَ الْقَمْلُ ، وَأَمَّا الْمَرَضُ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: الجزء الرابع < 105 > أَحَدُهُمَا: الْبُثُورُ .
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَالثَّانِي: الصُّدَاعُ .
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، فَأَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى الْمَعْذُورِ ، لِيَدُلَّ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ بِالْفِدْيَةِ أَوْلَى .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَيَ ذَلِكَ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَرَّ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَأَنَا أَرْقُدُ تَحْتَ بَدَنَةٍ لِي ، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتْ عَلَيَّ ، فَقَالَ: يَا كَعْبُ أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ."
قَالَ: احْلِقْ ثُمَّ انْسُكْ نَسِيكَةً ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ سِتَّةً مِنَ الْمَسَاكِينِ ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ"."
فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُعَاضِدًا لِلْآيَةِ فِي جَوَازِ الْحَلْقِ وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَمُفَسِّرًا لِمَا فِيهَا مِنْ إِجْمَالِ الْفِدْيَةِ فَإِنْ حَلَقَ مِرَارًا ، كَانَ كَمَا لَوْ لَبِسَ مِرَارًا أَوْ تَطَيَّبَ مِرَارًا فَيَكُونُ عَلَى مَا مَضَى .
مستوى مَسْأَلَةٌ إِذَا فَعَلَ الْمُحْرِمُ مَا نُهِيَ عَنْهُ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ