فهرس الكتاب
كَالْأَكْلِ ، وَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ ، فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْوَاطِئِ فِي الْحَجِّ نَاسِيًا قُلْنَا: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ سُؤَالُهُمْ .
وَالثَّانِي: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْإِتْلَافِ: لِأَنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونَ كَوَطْءِ الْعَاقِلِ فِي لُزُومِ الْمَهْرِ ، وَالطِّيبُ اسْتِمْتَاعٌ مَحْضٌ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْحَلْقِ وَالتَّقْلِيمِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ إِتْلَافٌ .
وَحُكْمُ الْإِتْلَافِ أَغْلَظُ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِمْتَاعِ ، فَاسْتَوَى حُكْمُ ، عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ: لِغِلَظِ حُكْمِهِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ عَمْدِ الِاسْتِمْتَاعِ وَسَهْوِهِ: لِحَقَّةِ حُكْمِهِ .
الجزء الرابع < 107 > وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ النَّاسِيَ مَعْذُورٌ ، وَالْعُذْرُ لَا يُسْقِطُ الْفِدْيَةَ كَالْمُضْطَرِّ .
قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ عُذْرِ النَّاسِي وَعُذْرِ الْمُضْطَرِّ للمحرم .
أَلَا تَرَى أَنَّ الْآكِلَ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا ، مَعْذُورٌ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، الْآكِلَ فِي الصَّوْمِ مُضْطَرًّا فِي الصَّوْمِ مَعْذُورٌ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ .
وَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ ، فَهُوَ الْوَطْءُ ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ .