فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النَّاسِيَ فِي الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ لَا فِدْيَةَ فِيهِ أَوْ أَنَّ الْعَامِدَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الزَّمَانِ وَكَثِيرِهِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: اسْتَدَامَ اللِّبَاسَ جَمِيعَ النَّهَارِ المحرم فماذا عليه فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ يُسْنَدْ بِهِ جَمِيعَ النَّهَارِ فَلَا فِدْيَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنِ اسْتَدَامَهُ ، إِنْ نِصْفَ النَّهَارِ فَأَكْثَرَ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَإِلَّا فَلَا فِدْيَةَ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ كُلَّمَا وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ بِاسْتِدَامَتِهِ فِي النَّهَارِ كُلِّهِ ، وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ بِوِجُودِهِ فِي بَعْضِهِ كَالطِّيبِ .
وَلِأَنَّ مَا حَرَّمَهُ الْإِحْرَامُ مِنَ الْأَفْعَالِ ، لَمْ تَنْقَدِرْ فِدْيَتُهُ بِالزَّمَانِ ، قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ ، وَلِأَنَّ مَا حُرِّمَ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِمْتَاعِ ، اسْتَوَى حُكْمُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، كَالْوَطْءِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى حُكْمُ قَلِيلِ اللِّبَاسِ وَكَثِيرِهِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيهِ ، وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُ كَثِيرِ الزَّمَانِ وَقَلِيلِهِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيهِ ، لِأَنَّ كَثِيرَ اللِّبَاسِ فِي الزَّمَانِ الْقَلِيلِ كَقَلِيلِ اللِّبَاسِ فِي الزَّمَانِ الْكَثِيرِ .