فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا .
فَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنَ اسْتِعْمَالِ الدُّهْنِ الطِّيبِ حكمه للمحرم فِي شَعْرِهِ وَجَسَدِهِ ، فَإِنِ اسْتَعْمَلَ شَيْئًا مِنْهُ فِي شَعْرِهِ ، أَوْ جَسَدِهِ ، فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ: لِأَنَّهُ مُتَطَيِّبٌ ، وَأَمَّا الدُّهْنُ غَيْرُ الطِّيبِ .
فَإِنْ رَجَّلَ بِهِ شَعْرَهُ ، أَوْ لِحْيَتَهُ ، جَازَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ ، مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"أَنَّهُ نَهَى الْمُحْرِمَ عَنْ تَرْجِيلِ شَعْرِهِ".
وَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ .
وَالتَّرْجِيلُ مَا مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: إِنِ اسْتَعْمَلَ الدُّهْنَ فِي جَسَدِهِ ، لَمْ يَجُزْ ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْرِ مُطَبٍّ وَهُوَ مُحْرِمٌ"."
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: غَيْرُ مُطَبٍّ أَيْ: غَيْرُ مُطَيَّبٍ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمُحْرِمُ الدُّهْنَ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ طِيبًا ، فِي جَسَدِهِ دُونَ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، فَلَوْ دَهَنَ رَأَسَهُ وَكَانَ مَحْلُوقَ الشَّعْرِ فهل على المحرم من فدية ، لَمْ يَجُزْ ، وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ: لِأَنَّ فِي تَدْهِينِ رَأْسِهِ وَإِنْ كَانَ مَحْلُوقًا تَحْسِينَ الشَّعْرِ إِذَا ثَبَتَ فَصَارَ مُرَجَّلًا لَهُ ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ أَصْلَعَ الرَّأْسِ فهل يجوز للمحرم أن يدهن رأسه ، جَازَ أَنْ يَدْهُنَهُ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، كَمَا يَجُوزُ لِلْأَمْرَدِ أَنْ يَدْهُنَ بَشَرَةَ وَجْهِهِ الَّتِي لَا شَعْرَ عَلَيْهَا