فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ دَهَنَ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ بِدُهْنٍ غَيْرِ طِيبٍ فهل على المحرم من فدية فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الدَّهْنِ وَتَرْجِيلِ الشَّعْرِ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَيَدْهُنُ الْمُحْرِمُ الشِّجَاجَ فِي مَوَاضِعَ لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ مِنَ الرَّأْسِ وَلَا فِدْيَةَ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَالْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الزَّيْتُ بِكُلِ حَالٍ يَدْهُنُ بِهِ الْمُحْرِمُ الشَّعْرَ بَغَيْرِ طِيبٍ وَلَوْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ مَا أَكَلَهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الدُّهْنُ ضَرْبَانِ: طِيبٌ ، وَغَيْرُ طِيبٍ ، فَأَمَّا الطِّيبُ فَالْأَدْهَانُ الْمُرِيبَةُ ، بِكُلِّ طِيبٍ مُنِعَ مِنْهُ الْمُحْرِمُ ، كَدُهْنِ الْوَرْدِ ، وَالزَّنْبَقِ ، وَالْبَانِ ، وَالْخَيْرِيِّ .
وَأَمَّا الَّذِي لَيْسَ بِطِيبٍ كَالزَّيْتِ ، وَالشَّيْرَجِ ، وَالسَّمْنِ ، وَالزُّبْدِ وَالْخِرْوَعِ ، وَالْآسِي .
فَأَمَّا دُهْنُ الْبَنَفْسَجِ ، وَالرَّيْحَانِ ، فَهُوَ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَذْهَبِ فِي مَنْعِ الْمُحْرِمِ مِنْهُ .
فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ طِيبٌ يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ ، كَانَ دُهْنُهُ كَذَلِكَ .
وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ بِطِيبٍ ، لَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ ، كَانَ دُهْنُهُ كَذَلِكَ ، فَأَمَّا دُهْنُ الْأُتْرُجِّ: فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ بِطِيبٍ: لِأَنَّ الْأُتْرُجَّ لَيْسَ بِطِيبٍ ، وَلَا الْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَأْكُولٌ .
الجزء الرابع < 110 > وَالثَّانِي: هُوَ طِيبٌ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَأْكُولًا: لِأَنَّ قِشْرَهُ يَرْتَابُهُ كَالدُّهْنِ ، كَالْوَرْدِ .