فهرس الكتاب
وَحُلِيِّهَا"."
فَعَلِيٌّ إِنَّمَا أَشَارَ إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَعَائِشَةُ إِنَّمَا الجزء الرابع < 112 > أَقَرَّتْ بِمَا شَاهَدَتْ مِنْ إِقْرَارِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .
وَلِأَنَّهُ مَصْنُوعٌ بِمَا لَا يُتَّخَذُ طِيبًا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْهُ الْمُحْرِمُ ، كَالْمَصْنُوعِ بِالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ ، وَلِأَنَّهُ مُعَصْفَرٌ ، فَوَجَبَ أَلَا يُلْزَمَ بِلُبْسِهِ الْفِدْيَةَ ، قِيَاسًا عَلَى مَا لَا يَنْقُصُ وَأَمَّا جَمْعُهُمْ بَيْنَ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ ، فَغَيْرُهُ صَحِيحٌ: لِأَنَّ الزَّعْفَرَانَ طِيبٌ فِي الْغَالِبِ ، وَالْعُصْفُرَ لَيْسَ بِطِيبٍ .
فَصْلٌ: وَهَكَذَا إِذَا اخْتَضَبَ الْمُحْرِمُ ، وَالْمُحْرِمَةُ بِالْحِنَّاءِ فما الحكم ، لَمْ يَفْتَدِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ .
اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ مُسْتَلَذُّ الرَّائِحَةِ ، فَأَشْبَهَ الْوَرْسَ .
وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأَزْوَاجَ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كُنَّ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ ، وَهُنَّ حُرُمٌ .
وَهَذَا نَصٌّ لِأَنَّهُنَّ لَا يَفْعَلْنَهُ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ ، وَلِأَنَّ مَقْصُودَهُ اللَّوْنُ دُونَ الرَّائِحَةِ ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَلْوَانِ .
وَاسْتِدْلَالُ أَبِي حَنِيفَةَ بِاسْتِلْذَاذِ رَائِحَتِهِ ، مُنْتَقَضٌ بِالتُّفَّاحِ وَالْأُتْرُجِّ .