فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ سَبَقَ طِيبًا يَابِسًا لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ ، وَإِنْ بَقِيَ لَهُ رِيحٌ فهل على المحرم من فدية ، فَلَا فِدْيَةَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا مَسَّ الْمُحْرِمُ طِيبًا يَابِسًا بِيَدِهِ عَامِدًا فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ ، وَلَا رَائِحَةٌ ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ وَرَائِحَةٌ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ بَقِيَ أَثَرُهُ دُونَ رَائِحَةٍ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .
فَأَمَّا إِذَا بَقِيَتْ رَائِحَتُهُ دُونَ أَثَرِهِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ هَا هُنَا: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ .
وَنَقْلَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ كِتَابِ الْأَوْسَطِ .
وَقَالَ فِي الْأُمِّ: فَإِنْ مَسَّ طِيبًا يَابِسًا لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ فِي يَدِهِ ، وَلَا رَائِحَةٌ ، كَرِهْتُهُ وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ .
فَظَاهِرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا بَقِيَتِ الرَّائِحَةُ ، فَفِيهِ الْفِدْيَةُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا .
فَكَانَ أَكْثَرُهُمْ يُخَرِّجُونَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الرَّائِحَةُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ الرَّائِحَةَ عَنْ مُجَاوَرَةٍ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي الرَّائِحَةِ قَوْلًا وَاحِدًا عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، لِأَنَّ مَا قَالَهُ فِي الْأُمِّ مُحْتَمَلٌ .
مستوى مَسْأَلَةٌ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ عِنْدَ الْعَطَّارِ وَيَشْتَرِيَ الطِّيبَ مَا لَمْ يَمَسَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ