فهرس الكتاب

الصفحة 3482 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَحْلِقُ الْمُحْرِمُ شَعْرَ الْمَحَلِّ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، لَا يُمْنَعُ الْمُحْرِمُ مِنْ حَلْقِ شَعْرِ الْمَحَلِّ هل يجوز للمحرم وَلَا مِنْ تَقْلِيمِ أَظَافِرِهِ ، فَإِنْ حَلَقَ شَعْرَهُ ، أَوْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ فَعَلَهُ بِأَمْرِهِ ، أَوْ غَيْرِ أَمْرِهِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ حَلْقِ شَعْرِ الْمَحَلِّ ، وَتَقْلِيمِ أَظَافِرِهِ ، كَمَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَبَ عَلَى الْمُحْرِمِ الْفِدْيَةَ بِفِعْلِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ بِفِعْلِهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالصَّيْدِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَزَاءُ فِي قَتْلِهِ ، إِذَا كَانَ لِغَيْرِهِ ، كَمَا يَلْزَمُهُ فِي قَتْلِهِ إِذَا كَانَ لِنَفْسِهِ .

قَالُوا: وَلِأَنَّهُ مُحْرِمٌ حَلَقَ شَعْرَ آدَمِيٍّ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْفِدْيَةُ ، كَمَا لَوْ حَلَقَ شَعْرَ نَفْسِهِ .

قَالُوا: وَلِأَنَّ هَذَا أَلْزَمُ لَكُمْ ، لِأَنَّكُمْ مَنَعْتُمُ الْمُحْرِمَ تَزْوِيجَ نَفْسِهِ وَمِنْ تَزْوِيجِ غَيْرِهِ ، فَلَزِمَكُمْ أَنْ تَمْنَعُوهُ مِنْ حَلْقِ شَعْرِهِ وَمِنْ حَلْقِ شَعْرِ غَيْرِهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] وَهَذَا خِطَابُ الْمُحْرِمِينَ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَلْقَ جَائِزٌ لِلْمُحِلِّينِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُحِلُّ مَمْنُوعًا لَمْ يُوجَبْ فِي شَعْرِهِ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ حَلَقَهُ مُحْرِمٌ أَوْ مُحِلٌّ ، كَمَا أَنَّ الْمُحْرِمَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا ، وَجَبَ فِي شَعْرِهِ الْفِدْيَةُ ، سَوَاءٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت