فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَيْسَ لِلْمُحِلِّ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَ الْمُحْرِمِ فَإِنْ فَعَلَ بِأَمْرِ الْمُحْرِمِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ مُكْرَهًا كَانَ أَوْ نَائِمًا رَجَعَ عَلَى الْحَلَالِ بِفِدْيَةٍ وَتَصَدَّقَ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَأَصَبْتُ فِي سَمَاعِي مِنْهُ ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ أَنْ يَفْتَدِيَ وَيَرْجِعَ بِالْفِدْيَةِ عَلَى الْمُحِلِّ وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَعْنَاهُ عِنْدِي ."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا شَعْرُ الْمُحْرِمِ هل يجوز أن يحلقه له حلال أو محرم فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِقَهُ حَلَالٌ وَلَا مُحْرِمٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ بِالْبَقَرَةِ: ] ، فَمَنَعَ الْمُحْرِمَ مِنْ حَلْقِ شَعْرِهِ ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ مَنْعَهُ وَمَنْعَ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ أَنْ يَتَوَلَّى غَيْرُهُ حَلْقَ شَعْرِهِ ، فَوَرَدَ الْمَنْعُ عَلَى حَسْمِ الْعَادَةِ فِيهِ ، لِأَنَّ حُرْمَةَ الْإِحْرَامِ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِ الشَّعْرِ ، فَاسْتَوَى فِي الْمَنْعِ مِنْهُ الْمُحِلُّ وَالْمُحْرِمُ ، كَالصَّيْدِ فِي الْمُحْرِمِ .
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، وَحَلَقَ مَحَلَّ شَعْرِ الْمُحْرِمِ ، فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَحْلِقَهُ بِأَمْرِ الْمُحْرِمِ .
الثَّانِي: بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَإِنْ حَلَقَهُ بِأَمْرِ الْمُحْرِمِ ، فَالْفِدْيَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُحْرِمِ: لِأَنَّ حَلْقَ شَعْرِهِ إِذَا كَانَ عَنْ أَمْرِهِ ، فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى فِعْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى مَنْعِهِ .
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ