فهرس الكتاب

الصفحة 3486 من 19271

قَادِرٍ عَلَى مَنْعِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى مَنْعِهِ ، إِمَّا لِكَوْنِهِ نَائِمًا أَوْ مَكْرُوهًا ، فَالْفِدْيَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْحَالِقِ الْمُحِلِّ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَا صُنْعَ لَهُ فِي حَلْقِ رَأْسِهِ ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ بِهَا ، فَإِنْ أَعْسَرَ بِهَا الْحَالِقُ الْمُحِلُّ ، أَوْ غَابَ ، فَهَلْ يَتَحَمَّلُهَا الْمُحْرِمُ عَنْهُ لِيَرْجِعَ بِهَا عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَمَّلَهَا ، لِأَنَّهُ شَعْرٌ زَالَ عَنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، فَلَمْ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ فِدْيَتِهِ ، كَمَا لَوْ تَمَعَّطَ عَنْهُ بِمَرَضٍ ، أَوِ احْتِرَاقٍ بِنَارٍ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الْحَالِقِ الْمُحِلِّ ، وَهَذَا أَصَحُّ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَمَّلَهَا ، ثُمَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ شَعْرٌ أُزِيلَ عَنْهُ بِوَجْهٍ هُوَ مُضْطَرٌّ فِيهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ضَمَانُ فِدْيَتِهِ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوِ اضْطُرَّ إِلَى حَلْقِهِ لِهَوَامَّ فِي رَأْسِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ:"وَأَصَبْتُ فِي سَمَاعِي مِنْهُ ، ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ"، يَعْنِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُزَنِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ: لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْحَجِّ الْكَبِيرِ ، وَلَمْ يَخُطَّ عَلَيْهِ ، فَهَذَا شَرْحُ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ أَصَحُّ طَرِيقَيْ أَصْحَابِنَا وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يُخْرِجُ الْقَوْلَيْنِ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْحَالِقِ الْمُحِلِّ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ تَحَمُّلُهَا .

الجزء الرابع < 120 > وَالْقَوْلُ الثَّانِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت