فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا بَأْسَ بِالْكُحْلِ ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ المحرم ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ افْتَدَى ."
أَمَّا الْكُحْلُ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِيهِ طِيبٌ ، فَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ الِاكْتِحَالُ بِهِ: لِأَجْلِ طِيبِهِ ، فَإِنِ اكْتَحَلَ بِهِ افْتَدَى .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ طِيبٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ كَالتُّوتِيَا وَالْأَنْزَرُوتِ ، كَانَ لِلْمُحْرِمِ الِاكْتِحَالُ بِهِ إِجْمَاعًا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ وَتَحْسِينٌ ، كَالصَّبْرِ وَالْإِثْمِدِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ الْمُحْرِمَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَفْضَلَ لَهُ ، وَخَاصَّةً الْمَرْأَةَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ: أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ: لِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِبَادَةٌ تَمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنَ الْكُحْلِ ، كَالْعِدَّةِ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ: مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ: اشْتَكَيْتُ عَيْنِي وَأَنَا مُحْرِمٌ فَسَأَلْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ ، فَقَالَ: اضْمِدْهُمَا بِالصَّبْرِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِذَلِكَ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَمِدَتْ عَيْنُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَأَمَرَ أَنْ يُقَطَّرَ الصَّبْرُ فِي عَيْنِهِ إِقْطَارًا وَلِأَنَّ الْكُحْلَ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ زِينَةً ، أَوْ دَوَاءً وَالْمُحْرِمُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُمَا ، فَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنَ