فَصْلٌ: فَأَمَّا دُخُولُهُ الْحَمَّامَ ، وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ عَنْ نَفْسِهِ بالنسبة للمحرم فما الحكم ، فَجَائِزٌ نَصًّا ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَزَالَ الْوَسَخَ عَنْ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ .
وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامَ الْجُحْفَةِ مُحْرِمًا وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِأَوْسَاخِكُمْ شَيْئًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ فِي الْوَسَخِ نُسُكٌ وَلَا أَمَرَ نُهِيَ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: الْمُؤْمِنُ نَظِيفٌ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: نِعْمَ الْبَيْتُ يُنَقِّي الدَّرَنَ وَيُذَكِّرُ النَّارَ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا غَسْلُ رَأْسِهِ بِالْخِطْمِيِّ وَالسِّدْرِ ، فَغَيْرُ مُخْتَارٍ لَهُ فَإِنْ فَعَلَهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَهَذَا خَطَأٌ ، لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي مُحْرِمٍ وَقَصَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ، فَأَمَرَ بِغَسْلِ رَأْسِهِ بِالسِّدْرِ ، وَأَخْبَرَ بِنَقَاءِ إِحْرَامِهِ ، وَالسِّدْرُ وَالْخِطْمِيُّ سَوَاءٌ فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِ الْفِدْيَةِ فِيهِ .
مستوى مَسْأَلَةٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْطَعَ الْعِرْقَ وَيَحْتَجِمَ مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا