مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْمِنْطَقَةَ لِلنَّفَقَةِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لُبْسُ الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ حكمه جَائِزٌ احْتَاجَ إِلَى لُبْسِهَا ، أَوْ لَمْ يَحْتَجْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَدَّ فِي وَسَطِهِ حَبْلًا ، أَوِ احْتَزَمَ بِعِمَامَةٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ مَاسَّةٍ احْتِجَاجًا بِرِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَأَى رَجُلًا مُحْتَزِمًا بِحَبْلٍ أَبْرَقَ فَقَالَ: انْزَعِ الْحَبْلَ مَرَّتَيْنِ وَالدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِهِ: مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الجزء الرابع < 128 > رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَهٍ كَانَ يَحْتَزِمُ لِإِحْرَامِهِ .
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ الْمُحْرِمِ هَلْ يَشُدُّ الْهِمْيَانَ عَلَى وَسَطِهِ ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ وَيَسْتَوْثِقُ مِنْ نَفَقَتِهِ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ .
وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّ مَا مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنْ لِبَاسِهِ ، وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ فِيهِ ، فَمَا لَمْ تَجِبِ الْفِدْيَةُ فِيهِ ، لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا مِنْهُ ، وَأَمَّا الْخَبَرُ فَمُرْسَلٌ ، وَإِنْ صَحَّ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ .
مستوى مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَظِلَّ سَائِرًا وَنَازِلًا