مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَقَبْلَ الْبَوْلِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا أَنْزَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَنْزَلَ ثَانِيَةً هل يغْتَسل غُسْلًا ثَانِيًا سَوَاءٌ كَانَ الْإِنْزَالُ الثَّانِي قَبْلَ الْبَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ اغْتَسَلَ غُسْلًا ثَانِيًا ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِنْزَالُ الثَّانِي قَبْلَ الْبَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَالَ مَالِكٌ: الْغُسْلُ الْأَوَّلُ يَجْزِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إِعَادَةُ الْغُسْلِ بَعْدَ الْإِنْزَالِ الثَّانِي سَوَاءٌ كَانَ الْإِنْزَالُ قَبْلَ الْبَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ ، لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ الْمَنِيِّ الْأَوَّلِ الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَهُ إِذَا كَانَ سَبَبُهُمَا وَاحِدًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ أَنْزَلَ ثَانِيَةً قَبْلَ الْبَوْلِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَنْزَلَ بَعْدَ الْبَوْلِ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْبَوْلِ هُوَ مِنَ الْمَنِيِّ الْأَوَّلِ وَكَفَاهُ الْغُسْلُ الْأَوَّلُ ، وَمَا بَعْدَ الْبَوْلِ هُوَ مَنِيٌّ ثَانٍ فَلَزِمَهُ غُسْلٌ ثَانٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ أَنْزَلَ ثَانِيَةً قَبْلَ الْبَوْلِ اغْتَسَلَ لَهُ غُسْلًا ثَانِيًا لِأَنَّهُ مِنْ إِنْزَالٍ عَنْ شَهْوَةٍ وَإِنْ أَنْزَلَ بَعْدَ الْبَوْلِ لَمْ يَغْتَسِلْ لِأَنَّهُ إِنْزَالٌ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ وَكُلُّ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ فَاسِدَةٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ"الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ"وَلِأَنَّهُ إِنْزَالٌ فَاقْتَضَى أَنْ يَجِبَ بِهِ الِاغْتِسَالُ كَالْإِنْزَالِ الْأَوَّلِ ، وَلِأَنَّ مَا أَوْجَبَ الْغُسْلَ فِي الْأُولَى أَوْجَبَهُ فِي الثَّانِيَةِ كَالْجِمَاعِ ، وَلِأَنَّ مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ مُوجِبُهُ كَذَلِكَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ .