فهرس الكتاب

الصفحة 3829 من 19271

وَدَلِيلُنَا عَلَيْهِ فَإِذَا ثَبَتَ صِحَّةُ حَجِّهِمَا فَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَأُعْتِقَ الْعَبْدُ بَعْدَ حَجِّهِمَا لَمْ تُجْزِهِمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَكَانَ فَرْضُ الْحَجِّ إِنْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِمَا ؛ لِرَاوِيَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"لَوْ حَجَّ الصَّبِيُّ عَشْرَ حِجَجٍ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ بَعْدَ أَنْ يَكْبُرَ ، وَلَوْ حَجَّ الْعَبْدُ عَشْرَ حِجَجٍ ، كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ بَعْدَ أَنْ يُعْتَقَ"فَأَمَّا إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ وَأُعْتِقَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْإِحْلَالِ فَلِذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْبُلُوغُ وَالْعِتْقُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ فِي عَرَفَةَ فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ فَيُجْزِئُهَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيُسْقِطُ ذَلِكَ فَرْضَ الْحَجِّ عَنْهُمَا .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُجْزِئُهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَيَكُونُ حَجُّ الصَّبِيِّ بَاطِلًا إِلَّا أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْإِحْرَامَ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ ، وَيَكُونُ حَجُّ الْعَبْدِ الجزء الرابع < 245 > تَطَوُّعًا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ يَصِحُّ مِنْهُ التَّطَوُّعُ بِالْحَجِّ ، وَنَحْنُ نَبْنِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِنَا فِي أَنَّ الصَّبِيَّ يَصِحُّ مِنْهُ الْحَجُّ ، وَأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّطَوُّعُ بِالْحَجِّ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ ، ثُمَّ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت