فهرس الكتاب
أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَرْجِعَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ إِلَى عَرَفَةَ أَوْ لَا يَرْجِعَا فَإِنْ رَجِعَا إِلَى عَرَفَةَ فَوَقَفَا بِهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُمَا ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَسَقَطَ عَنْهُمَا فَرْضُ الْحَجِّ ، وَهَلْ عَلَيْهِمَا دَمٌ أَمْ لَا أي الصبي الذي بلغ والعبد الذي أعتق بعد الوقوف بعرفة وقد أحرما ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: وَإِنْ لَمْ يَرْجِعَا إِلَى عَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَجَّهُمَا يَكُونُ تُطَوُّعًا وَلَا يُجْزِئْهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِوُجُودِ الْوُقُوفِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ فِي زَمَانٍ يَكْمُلُ فِيهِ إِدْرَاكُ الْحَجِّ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: قَدْ سَقَطَ عَنْهُمَا فَرْضُ الْحَجِّ لِوُجُودِ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ فِي زَمَانِ الْوُقُوفِ ، كَمَا يَسْقُطُ عَنْهُمَا بِوُجُودِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ يُمْكِنُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْبُلُوغَ وَالْحُرِّيَّةَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَالْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْحَرِيَّةِ مُمْكِنٌ ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ إِدْرَاكَ الْحَجِّ وَفَوَاتَهُ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْوُقُوفِ دُونَ زَمَانِ الْوُقُوفِ: لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ بَعْدَ إِدْرَاكِ الزَّمَانِ كَانَ كَمَنْ لَمْ يَقِفْ لِفَوَاتِ الزَّمَانِ ، وَإِذَا كَانَ لِذَلِكَ كَانَ وُجُودُ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ بَعْدَ الْوُقُوفِ فِي زَمَانِ الْوُقُوفِ كَوُجُودِهِ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَبَعْدَ زَمَانِ الْوُقُوفِ ، فَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَإِنَّمَا يُعَدُّ مِنْ فَرْضِهِ عَنْ حِينِ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ