فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوْ أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ قَبْلَ عَرَفَةَ ثُمَّ أُعْتِقَ ، وَالْمُرَاهِقُ بِوَطْءٍ قَبْلَ عَرَفَةَ ، ثُمَّ احْتَلَمَ أَثِمَا ، وَلَمْ تَجْزِئْ عَنْهُمَا مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ إِلَيْهِ مِنْ مَحَفَّتِهَا صَبِيًّا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ:"نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ" ( قَالَ ) : وَإِذَا جَعَلَ لَهُ حَجًّا فَالْحَاجُّ إِذَا جَامَعَ أَفْسَدَ حَجَّهُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : وَكَذَلِكَ فِي مَعْنَاهُ عِنْدِي يُعِيدُ وَيُهْدِي"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِالْحَجِّ ثُمَّ وَطِئَ فِيهِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَالْحُرِّ قَدْ فَسَدَ حَجُّهُ ، وَلَزِمَهُ إِتْمَامُهُ وَقَضَاؤُهُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ تَخْرِيجًا مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّبِيِّ: لِأَنَّ الْعَبْدَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ الْحَجِّ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْعَبْدَ مِمَّنْ يِلْزَمُهُ الْحَجُّ بِالدُّخُولِ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ فَهَلْ يَقْضِي فِي حَالِ رِقِّهِ أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بَعْدَ عِتْقِهِ فَإِنْ قَضَاهُ فِي حَالِ رِقِّهِ لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فَرَضٌ ، وَالْعَبْدُ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فَرْضُ الْحَجِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي حَالِ رِقِّهِ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنِ الرِّقُّ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ إِسْقَاطِ