فهرس الكتاب
فَرْضِ الْقَضَاءِ عَنْهُ فَعَلَى هَذَا إِنَّ الجزء الرابع < 249 > كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ الَّذِي أَفْسَدَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ إِنَّمَا لَزِمَهُ بِاخْتِيَارِهِ ، وَالسَّيِّدُ مَنَعَ عَبْدَهُ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ صَلَاةِ النَّذْرِ وَصِيَامِ النَّذْرِ ، فَإِنْ مَنَعَهُ مِنَ الْقَضَاءِ مُدَّةَ رِقِّهِ كَانَ لَهُ إِذَا أَعْتَقَهُ ، فَأَمَّا الْقَضَاءُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ قَضَاءً حِينَئِذٍ ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ الَّتِي أَفْسَدَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَهَلْ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنَ الْقَضَاءِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ ؛ لِأَنَّ إِذْنَهُ بِالْحَجِّ إِذْنٌ بِهِ وَبِمُوجَبِهِ ، وَالْقَضَاءُ مِنْ مُوجَبِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ الْقَضَاءُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْأَوَّلَ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْحَجَّ الْأَوَّلَ وَمُوجِبُهُ الَّذِي لَا يُعَرَّى مِنْهُ ، فَأَمَّا الْقَصْدُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَرَّى مِنْهُ ، فَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ الْقَضَاءِ مُدَّةَ رِقِّهِ ، وَإِنْ مَكَّنَهُ مِنَ الْقَضَاءِ فِي رِقِّهِ فَقَضَاهُ ، سَقَطَ عَنْهُ الْقَضَاءُ وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنَ الْقَضَاءِ حَتَّى أَعْتَقَ فَقَدْ لَزِمَهُ حَجَّتَانِ: الْقَضَاءُ وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَيْهَا