إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَارِثًا أَوْ أَجْنَبِيًّا ، فَإِنْ كَانَ وَارِثًا لَمْ يَسْتَحِقَّ الزِّيَادَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَالْوَارِثُ لَا وَصِيَّةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ وَيُقَالَ لَهُ: أَنْتَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تَحُجَّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ دُونَ الزِّيَادَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَتَمَتَّعَ فَيَسْتَأْجِرَ عَنْهُ غَيْرَهُ مِنَ الْأَجَانِبِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ دُونَ الزِّيَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا اسْتَحَقَّ جَمِيعَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَصِيَّةٌ ، وَالْوَصِيَّةُ تَصِحُّ لِلْأَجْنَبِيِّ إِذَا احْتَمَلَهَا الثُّلُثُ ، فَإِنَّ حَجَّ عَنْهُ اسْتَحَقَّ الْمِائَةَ كُلَّهَا ، وَإِنِ امْتَنَعَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ اسْتُؤْجِرَ غَيْرُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَرُدَّتِ الزِّيَادَةُ إِلَى التَّرِكَةِ ، فَإِنْ قَالَ زَيْدٌ أَعْطُونِي الزِّيَادَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِي ، قِيلَ: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لَكَ عَلَى صِفَةٍ ؛ وَهِيَ أَنْ تَحُجَّ عَنِ الْمَيِّتِ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ مِنْكَ الصِّفَةُ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْوَصِيَّةَ ؛ كَمَنْ وَصَّى أَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ وَيُتَصَدَّقَ عَنْهُ بِثَمَنِهِ ، وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ ، فَقَالَ زَيْدٌ: لَسْتُ أَبْتَاعُ الْعَبْدَ بِمِائَةٍ وَلَكِنْ بِيعُوهُ بِمِائَتَيْنِ وَأَعْطُونِي مِائَةً ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ إِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْمُحَابَاةِ إِذَا ابْتَاعَ الْعَبْدَ ، فَإِذَا لَمْ يَبْتَعْهُ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ؛ كَذَلِكَ الْحِجُّ فَلَوْ قَالَ زَيْدٌ: أَنَا آخُذُ الْمِائَةَ وَأَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ