فهرس الكتاب
قِيَاسًا عَلَى الْعُصْفُورِ ، فَالْمَعْنَى فِي الْعُصْفُورِ أَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ: فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ ، فَأَمَّا مَا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ فَالْوَاجِبُ فِيهِ الْمِثْلُ مِنَ النَّعَمِ دُونَ الْقِيمَةِ ، كَمَا أَنَّ أَمْوَالَ الْآدَمِيِّينَ تَجِبُ بِإِتْلَافِ مَا لَهُ مِثْلُ مِثْلِهِ دُونَ قِيمَتِهِ ، وَبِإِتْلَافِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ الْقِيمَةُ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى أَمْوَالِ الْآدَمِيِّينَ فَبَاطِلٌ بِقَتْلِ الْحَدِّ خَطَأً: لِأَنَّهُ لَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ ؛ لِسُقُوطِ الْقَوَدِ وَلَا بِالْقَيِّمَةِ ؛ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ ، وَلَيْسَتِ الدِّيَةُ قِيمَةً لِكَوْنِهَا إِبِلًا ثُمَّ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ هَذَا الْقَدْحِ وَلَمْ يَصِحَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرُوا: لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى يُضْمَنُ بِالْمَالِ وَغَيْرِ الْمَالِ وَهُوَ الصِّيَامُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَقُّ الْآدَمِيِّينَ فَاخْتَلَفَا .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ إِيجَابَ بَدَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي مُتْلَفٍ وَاحِدٍ مُمْتَنِعٌ فِي الْأُصُولِ .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ فِي الْأُصُولِ إِذَا كَانَتْ جِهَةُ ضَمَانِهَا وَاحِدَةً ، فَأَمَّا مَعَ اخْتِلَافِ جِهَةِ ضَمَانِهَا فَلَا يَمْتَنِعُ اخْتِلَافُ الْبَدَلِ فِيهِمَا ؛ كَالْقَتْلِ يُضْمَنُ بِبَدَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ: الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ ، عَلَى أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْتَنِعْ وُجُوبُ بَدَلَيْنِ فِي مُتْلَفٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُخَالَفَةُ الْأُصُولِ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَخْتَلِفَ الْبَدَلَانِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُخَالَفَةُ الْأُصُولِ .
مستوى مَسْأَلَةٌ الْحَيَوَانُ كُلُّهُ ضَرْبَانِ إِنْسِيٌّ وَوَحْشِيٌ