فهرس الكتاب
كَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ .
الْجَوَابُ: أَمَّا اسْتِدْلَالُهُمُ الْأَوَّلُ مِنَ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْمِثْلَ إِمَّا أَنَّهُ يَكُونُ فِي الصُّورَةِ وَالْجِنْسِ ، أَوْ فِي الْقِيمَةِ .
فَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ الْمِثْلَ إِذَا وَرَدَ مُطْلَقًا حُمِلَ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ ، فَأَمَّا إِذَا وَرَدَ مُقَيَّدًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى تَقْيِيدِهِ ، وَقَدْ قَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِالْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمُ الثَّانِي مِنَ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْمِثْلَ فِي الصُّورَةِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى اجْتِهَادٍ وَعَدْلَيْنِ: لِأَنَّهُ يُدْرَكُ بِالْمُشَاهَدَةِ ، وَإِنَّمَا تَفْتَقِرُ إِلَى ذَلِكَ الْقِيمَةُ .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي الْمِثْلِ فِي النَّعَمِ أَخْفَى مِنَ الْاجْتِهَادِ فِي الْقِيمَةِ: لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ يَعْرِفُهَا سُوقَةُ النَّاسِ وَعَوَامُّهُمْ ، وَالْمِثْلُ إِنَّمَا يَعْرِفُهُ خَوَاصُّهُمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ ؟ فَكَانَ بِاجْتِهَادِ عَدْلَيْنِ أَوْلَى .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمُ الثَّالِثُ مِنَ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْجَزَاءَ بِالْمِثْلِ رَاجِعٌ إِلَى جَمِيعِ الصَّيْدِ ، فَلَمَّا أُرِيدَ بِبَعْضِهِ الْقِيمَةُ دُونَ الْمِثْلِ وَهُوَ مَا لَا مِثْلَ لَهُ ، فَكَذَلِكَ مَا لَهُ مِثْلٌ .
الجزء الرابع < 290 > فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا تَنَاوَلَتْ مِنَ الصَّيْدِ مَا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ دُونَ مَا لَا مِثْلَ لَهُ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتِ الْقِيمَةُ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ بِالِاسْتِدْلَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُنَّةِ وَالْآثَارِ ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ"، فَلَمْ يَسْلَمِ الِاسْتِدْلَالُ ، فَإِنْ حَرَّرُوهُ