فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ وَقَطْعَ عُضْوٍ مِنْهُ مَضْمُونٌ كَضَمَانِ نَفْسِهِ وَجَبَ عَلَى جَارِحِ الصَّيْدِ أَنْ يُرَاعِيَ جُرْحَهُ ، وَيَتَعَاهَدَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ، فَإِذَا انْدَمَلَ الْجُرْحُ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ ، فَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ حِينَئِذٍ وَهُوَ صَحِيحٌ لَا جُرْحَ بِهِ ، فَإِذَا قِيلَ: قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ قُوِّمَ وَهُوَ مَجْرُوحٌ قَدِ انْدَمَلَ جُرْحُهُ ، فَإِذَا قِيلَ: تِسْعُونَ دِرْهَمًا عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ نَقَصَ بِالْجِرَاحَةِ الْعُشْرَ ؛ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ: فَيَكُونُ عَلَيْهِ عُشْرُ ثَمَنِ شَاةٍ: لِأَنَّ الصَّيْدَ ظَبْيٌ ، لَوْ قَتَلَهُ لَافْتَدَاهُ بِشَاةٍ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فَكَانَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ يَقُولُ: عَلَيْهِ عُشْرُ شَاةٍ ، فَأَوْجَبَ الْمِثْلَ فِي الْجِرَاحِ جراح صيد الحرم كَمَا أَوْجَبَ الْمِثْلَ فِي النَّفْسِ ، وَسَاعَدَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى ذَلِكَ: لِأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ كَانَتْ مَضْمُونَةً بِالْمِثْلِ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مَضْمُونَةً بِالْمِثْلِ ، كَالطَّعَامِ الْمَغْصُوبِ إِذَا أَتْلَفَ جَمِيعَهُ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ أَتْلَفَ قَفِيزًا مِنْهُ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا يَحْمِلُونَ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَيُوجِبُونَ عَلَيْهِ عُشْرَ ثَمَنِ شَاةٍ ؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مَضْمُونَةٍ بِالْمِثْلِ كَانَ النَّقْصُ الدَّاخِلُ عَلَيْهَا بِالْجِنَايَةِ مَضْمُونًا بِالْأَرْشِ مِنَ الْقِيمَةِ دُونَ الْمِثْلِ كَالطَّعَامِ الْمَغْصُوبِ إِذَا بَلَّهُ بِالْمَاءِ ، أَوْ قَلَاهُ بِالنَّارِ ، ضَمِنَ أَرْشَ نَقْصٍ دُونَ الْمِثْلِ .