فهرس الكتاب

الصفحة 4006 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا النَّبَاتُ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّونَ ، كَالْبُقُولِ وَالْحُبُوبِ وَسَائِرِ الْخَضْرَاوَاتِ نبات الحرم ، فَحُكْمُهُ فِي الْحَرَمِ كَحُكْمِهِ فِي الْحِلِّ ، مُبَاحٌ لِمَالِكِهِ وَمَحْظُورٌ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ ، وَلَا جَزَاءَ فِي جَزِّهِ وَلَا قَطْعِهِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا يَنْبُتُ فِي الْمَوَاتِ مِنْ غَيْرِ زِرَاعَةِ آدَمِيٍّ نبات الحرم ، فَهَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا كَانَ إِذْخِرَ ، فَيَجُوزُ أَخْذُهُ وَجَزُّهُ وَقَلْعُهُ: لِقَوْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: الْإِذْخِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لِسَقْفِهِمْ وَلِقَيْنِهِمْ فَقَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا كَانَ دَوَاءً كَالسَّنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، فَأَخْذُهُ جَائِزٌ وَلَا شَيْءَ فِيهِ: لِأَنَّهُ لَمَّا أَبَاحَ أَخْذَ الْإِذْخِرِ لِمَنْفَعَتِهِ فَكَذَلِكَ الدَّوَاءُ لِحُصُولِ الِانْتِفَاعِ بِهِ .

وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا كَانَ شَوْكًا ، كَالْعَوْسَجِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، فَقَلْعُهُ مُبَاحٌ وَلَا شَيْءَ فِي إِتْلَافِهِ: لِأَنَّهُ مُؤْذٍ فَشَابَهَ الْبَهَائِمَ الْمُؤْذِيَةَ الَّتِي لَا جَزَاءَ فِي قَتْلِهَا كَالسِّبَاعِ وَغَيْرِهَا .

وَالضَّرْبُ الرَّابِعُ: مَا كَانَ حَثِيثًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْلَعَ وَلَا أَنْ يُقْطَعَ: لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : وَلَا يُخْتَلَى خَلَاؤُهَا ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ تَرْعَاهُ الْبَهَائِمُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُمْنَعُ الْبَهَائِمُ مِنْ رَعْيِهِ: لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) رَأَى أَعْرَابِيًّا يَعْلِفُ رَاحِلَتَهُ فَمَنَعَهُ ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ: لِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت