فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عَلَيْكَ بِثَلَاثِ شِيَاهٍ ، فَكَانَ هَذَا مَذْهَبَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَنَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَرْثِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَمَامِ هَلْ وَجَبَتْ تَوْقِيفًا أَوْ مِنْ جِهَةِ الْمُمَاثَلَةِ وَالشَّبَهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا وَجَبَتِ اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ وَتَوْقِيفًا عَنِ الصَّحَابَةِ لَا قِيَاسًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا وَجَبَتْ مِنْ حَيْثُ الشَّبَهِ وَالْمُمَاثِلَةِ: لِأَنَّ فِيهَا أُنْسًا وَإِلْفًا ، وَأَنَّهُمَا يَعُبَّانِ فِي الْمَاءِ عَبًّا .
فَصْلٌ: وَأَمَّا دُونَ الْحَمَامِ قتله في الحرم فَهُوَ: كَالْعُصْفُورِ ، وَالصَّقْرِ ، وَالْقُبَّرَةِ ، وَالضُّوَعِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ طَائِرٌ دُونَ الْحَمَامِ ، فَهَذَا كُلُّهُ وَأَشْبَاهُهُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: غَيْرُ مَضْمُونٍ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ أَوْجَبَا فِي الْجَرَادَةِ الْجَزَاءَ .
وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ مَضَى فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ الصَّيْدِ: هَلْ هُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ أَمْ لَا ؟ وَحَكَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: وَالْكُعَيْتُ عُصْفُورٌ ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ ، فَأَمَّا الْوَطْوَاطُ فَهُوَ فَوْقَ الْعُصْفُورِ وَدُونَ الْهُدْهُدِ ، فَفِيهِ إِنْ كَانَ مَأْكُولًا قِيمَتُهُ .