فهرس الكتاب

الصفحة 4054 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا كَانَ فَوْقَ الْحَمَامِ قتله في الحرم فَهُوَ كَالْفَتَّاحِ وَالْقَطَاةِ وَالْكُرْكِيِّ وَالْحُبَارَى ، فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ فَوْقَ الْحَمَامِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: الجزء الرابع < 331 > أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّ فِيهِ شَاةً ؛ لِأَنَّهَا إِذَا وَجَبَتْ فِي الْحَمَامِ الَّذِي هُوَ أَصْغَرُ مِنْهَا فَأَوْلَى أَنْ يَجِبَ فِيهَا .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّ فِيهِ قِيمَتَهُ: لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْحَمَامِ ، وَأَكْثَرَ لَحْمًا مِنْهُ ، فَالْحَمَامُ أَشْرَفُ مِنْهُ وَأَكْثَرُ ثَمَنًا ؟ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِلْفِ وَالْهَدِيرِ وَالصَّوْتِ الْمُسْتَحْسَنِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّشْوِيقِ إِلَيْهِ ، حَتَّى ذَكَرَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهَا ، فَقَالَ شَاعِرٌ مِنْهُمْ: أَحِنُّ إِذَا حَمَامَةُ بَطْنِ وَجٍّ تَغَنَّتْ فَوْقَ مَرْقَبَةٍ حَنِينًا وَقَالَ آخَرُ: وَقَفْتُ عَلَى الرَّسْمِ الْمُحِيلِ فَهَاجَنِي بُكَاءُ حَمَامَاتٍ عَلَى الرَّسْمِ وُقَّعُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الْحَمَامُ نَاسُ الطَّائِرِ ، أَيْ: يَعْقِلُ عَقْلَ النَّاسِ ، فَلَمَّا اخْتُصَّ الْحَمَامُ بِهَذَا وَمَايَزَ مَا سِوَاهُ وَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ فِي الْجَزَاءِ بِوُجُوبِ الشَّاةِ مُبَايَنَةً لِمَا سِوَاهُ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَكَذَلِكَ الدَّجَاجُ الْحَبَشِيُّ فِيهِ الْجَزَاءُ قتله في الحرم: لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَنَّسَ فَهُوَ وَحْشُ الْأَصْلِ ، كَالْغَزَالِ الَّذِي قَدْ يَتَأَنَّسُ ، وَإِنْ كَانَ وَحْشِيًّا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَطَائِرُ الْمَاءِ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ قتله في الحرم ، وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْجَزَاءِ: لِأَنَّهُ وَإِنْ رَعَى فِي الْمَاءِ فَالْبَرُّ مَأْوَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت