فهرس الكتاب

الصفحة 4069 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَأْكُلُهَا مُحْرِمٌ ؛ لِأَنَّهَا مِنَ الصَّيْدِ وَقَدْ يَكُونَ فِيهَا صَيْدًا".

الجزء الرابع < 337 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا بَيْضُ الْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَكَلَ بِحَالٍ ، فَلَوْ كَسَرَهُ إِنْسَانٌ فَضَمِنَهُ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ إِنْ أَكْلَهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، فَأَمَّا بَيْضُ الْحِلِّ فَحَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ ، حَلَالٌ لِلْمُحِلِّ ، فَلَوْ أَفْسَدَ الْمُحْرِمُ بَيْضًا فِي الْحِلِّ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْمُحْرِمِينَ: لِأَنَّهُمْ مِثْلُهُ فِي تَحْرِيمِهِ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَّا الْمُحِلُّونَ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوهُ ، وَإِنْ أَفْسَدَهُ مُحْرِمٌ ، وَجَهِلَ بَعْضُ مُتَأَخَّرِي أَصْحَابِنَا ، فَخَرَّجَ جَوَازَ أَكْلِ الْحَلَالِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالصَّيْدِ ، وَهَذَا قَوْلٌ قَبِيحٌ: لِأَنَّ الْبَيْضَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذَكَاةٍ ، فَيَكُونُ فِعْلُ الْمُحْرِمِ فِيهِ غَيْرَ ذَكَاةٍ: وَكَذَلِكَ الْجَرَادُ وَلَوْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ فِي الْحِلِّ جَازَ أَنْ يَأْكُلَهُ الْمُحِلُّ: لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ مَيِّتًا ، فَلَمْ يَكُنْ قَتْلُ الْمُحْرِمِ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَوْتِهِ .

فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ بَيْضِ الْحَرَمِ لَا يَجُوزُ إِذَا أَفْسَدَهُ مُفْسِدٌ أَنْ يُؤْكَلَ بِحَالٍ ، وَبَيْنَ بَيْضِ الْحِلِّ إِذَا أَفْسَدَهُ الْمُحْرِمُ ، حَيْثُ جَازَ أَنْ يَأْكُلَهُ الْمُحِلُّ ؟ قِيلَ: لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لَمْ تَزُلْ عَنْهُ بِكَسْرِهِ ، وَحُرْمَةُ الْإِحْرَامِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْمَحِلَّيْنِ فَزَالَتْ عَنْهُ بِكَسْرِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت