اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ ، فَأَكَلَهُ السَّبُعُ فِي طَرِيقِ الشَّامِ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ هَشِيمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} سُئِلَ عَمَّا يَحِلُّ لِلْحُرُمِ قَتْلُهُ فَقَالَ: الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالسَّبُعَةُ وَالْفُوَيْسِقَةُ وَالْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالسَّبُعُ الْعَادِيُّ ، وَهَذَا نَصٌّ فِي إِبَاحَةِ قَتْلِ السَّبُعِ للمحرم وَدَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ الْجَزَاءِ فِيهِ .
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا أَبَاحَ قَتْلَهُ عَلَى صِفَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَدْوَى ، وَقَتْلُ ذَلِكَ مُبَاحٌ ، قِيلَ السِّبَاعُ كُلُّهَا مَوْصُوفَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا عَدْوَى ، كَمَا يُوصَفُ السَّيْفُ بِأَنَّهُ قَاطِعٌ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْقَطْعُ ، وَالنَّارُ بِأَنَّهَا مُحْرِقَةٌ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا الْإِحْرَاقُ: وَلِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُ شَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجِبَ الْجَزَاءُ فِي قَتْلِهِ كَالذِّئْبِ .
الجزء الرابع < 343 > فَإِنْ قِيلَ: يَبْطُلُ بِقَتْلِ الْقَمْلِ ، قِيلَ: الْقَمْلُ لَا يَجِبُ بِقَتْلِهِ الْجَزَاءُ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ لِإِزَالَةِ الْأَذَى مِنْ رَأَسِهِ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ إِذَا قَتَلَهُ مِنْ عَلَى بَدَنِهِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ إِذَا قَتَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ: وَلِأَنَّ مَا يُوجِبُ الْجَزَاءَ مِنَ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ إِنَّمَا يُوجِبُ الْمِثْلَ أَوِ الْقِيمَةَ الْكَامِلَةَ ، فَلَمَّا كَانَ قَتْلُ السَّبُعِ غَيْرَ مُوجِبٍ