لِلْمِثْلِ وَلَا لِلْقِيمَةِ الْكَامِلَةِ عُلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ .
فَإِنْ شِئْتَ حَرَّرْتُ ذَلِكَ قِيَاسًا فَقُلْتُ: لِأَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يُضْمَنْ بِالْمِثْلِ وَلَا بِكَمْالِ الْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا بِالْجَزَاءِ كَالذِّئْبِ .
وَأَمَا الْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اسْمَ الصَّيْدِ لَا يَقَعُ عَلَى السَّبُعِ: لِأَنَّ الصَّيْدَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْبَرِّ ، وَلَيْسَ السَّبُعُ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْبَرِّ ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَةِ الصَّيْدِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الصَّيْدَ مَا وَجَبَ فِيهِ الْمِثْلُ عِنْدَنَا أَوِ الْقِيمَةُ عِنْدَهُمْ ، وَالسَّبُعُ لَا يَجِبُ فِيهِ الْمِثْلُ وَلَا الْقِيمَةُ الْكَامِلَةُ فَلَمْ تَكُنْ مِنَ الصَّيْدِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الضَّبُعِ فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ صَيْدٌ مَأْكُولٌ ، فَلَيْسَ كَذَلِكَ السَّبُعُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْجَزَاءَ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَالسِّمْعِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الضَّبُعِ وَالذِّئْبِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مَا بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ ، فَغَلَبَ حُكْمُ التَّحْرِيمِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ السَّبُعُ ، فَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ صِغَارِ ذَلِكَ وَكِبَارِهِ .
وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ مَا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ ، وَيُضْمَنُ بِالْجَزَاءِ ، يَسْتَوِي حُكْمُ صِغَارِهِ وَكِبَارِهِ فَكَذَلِكَ مَا يُسْتَبَاحُ مَعَ الْإِحْرَامِ ، وَسَقَطَ فِيهِ الْجَزَاءُ يَجِبُ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُ صِغَارِهِ وَكِبَارِهِ ، كَالْحَشَرَاتِ ، فَإِذَا ثَبَتَ سُقُوطُ الْجَزَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ ، فَمَا كَانَ مِنْهُ مُؤْذٍ لَمْ