فَصْلٌ: فَأَمَّا إِنْ كَانُوا يَرْجُونَ انْكِشَافَ الْعَدُوِّ وَزَوَالَهُ الإحصار في الحج فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ .
إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْيَقِينِ ، أَوْ مِنْ طَرِيقِ غَلَبَةِ الظَّنِّ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْيَقِينِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَرِضَهُمُ الْعَدُوُّ مُجْتَازًا ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمَقَامُ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْإِحْرَامِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ ، فَإِنْ كَانَ الْإِحْرَامُ بِحَجٍّ الإحصار في الحج ، نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ إِدْرَاكُ الْحَجِّ مُمْكِنًا بَعْدَ انْكِشَافِ الْعَدُوِّ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِحْصَارُ قَبْلَ الْحَجِّ بِشَهْرٍ ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَرَمِ مَسَافَةُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، فَيَكُونُ الْفَاضِلُ مِنَ الْقُوتِ عِشْرِينَ يَوْمًا ، فَإِذَا تَيَقَّنَ أَنَّ الْعَدُوَّ يَنْكَشِفُ إِلَى عِشْرِينَ يَوْمًا فَمَا دُونَ ، فَعَلَيْهِ الْمَقَامُ عَلَى الْإِحْرَامِ ، وَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ مِنْهُ بِالْإِحْصَارِ ، وَإِنَّ تَيَقَّنَ أَنَّ الْعَدُوَّ يَنْكَشِفُ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا ، وَلَا يَنْكَشِفُ قَبْلَهَا ، فَهَذَا لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ ، وَهُوَ الْأَوْلَى لَهُ: لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ يُدْرِكُ الْحَجَّ ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى انْكَشَفَ الْعَدُوُّ وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِغَيْرِ طَوَافٍ وَسَعَيٍ: لِزَوَالِ الْإِحْصَارِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ: لِأَجْلِ الْفَوَاتِ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ: لِلْفَوَاتِ دُونَ الْإِحْصَارِ ، فَهَذَا إِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ بِحَجٍّ ، فَأَمَّا