فهرس الكتاب

الصفحة 4103 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا فَيَقْضِيَ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُحْصَرَ إِذَا تَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ بِالْهَدْيِ وَالْحِلَاقِ حكم قضائه ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ إِحْصَارِهِ فَعَلَيْهِ أَدَاؤُهَا ، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَى الْمُتَحَلِّلِ بِالْإِحْصَارِ الْقَضَاءُ ، سَوَاءٌ كَانَ إِحْرَامُهُ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا ، فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا قَضَى حَجًّا وَعُمْرَتَيْنِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِرِوَايَةِ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : مَنْ كُسِرَ أَوْ عُرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ فَسَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَا: صَدَقَ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَمَّا أَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بِالْإِحْصَارِ سَنَةَ سِتٍّ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، قَضَاهَا سَنَةَ سَبْعٍ ، فَسُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ ، وَعُمْرَةَ الْقِصَاصِ: وَلِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَمَّا حَاضَتْ بِمَكَّةَ ، قَالَ لَهَا النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"اقْضِي عُمْرَتَكِ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ"، ثُمَّ أَمَرَ أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعَمِّرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ ، فَأَلْزَمَهَا قَضَاءَ الْعُمْرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت