فهرس الكتاب

الصفحة 4104 من 19271

الَّتِي رَفَضَتْهَا ، وَتَحَلَّلَتْ مِنْهَا ، وَكَانَتْ فِي حُكْمِ الْمُحْصَرِ: لِأَنَّهَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى إِكْمَالِ الْعُمْرَةِ: لِأَجْلِ الْحَيْضِ ، وَلَا أَمْكَنَهَا الْمَقَامُ عَلَى الْعُمْرَةِ إِلَى أَنْ تَطْهُرَ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الْحَجِّ: وَلِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ نُسُكِهِ قَبْلَ تَمَامِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْقَضَاءُ ، كَالْفَائِتِ ، وَلِأَنَّ الْحَصْرَ نَوْعَانِ: عَامٌّ ، وَخَاصٌّ .

فَلَمَّا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ بِالتَّحَلُّلِ مِنَ الْحَصْرِ الْخَاصِّ ، وَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِالتَّحَلُّلِ مِنَ الْحَصْرِ الْعَامِّ ، وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَذَكَرَ الْإِحْصَارَ ، وَبَيَّنَ حُكْمَهُ وَهُوَ الْهَدْيُ ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا مُوجَبَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أُحْصِرَ بِالْعُمْرَةِ سَنَةَ سِتٍّ ، وَأُحْصِرَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ، ثُمَّ تَحَلَّلُوا مَعَهُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةُ الْمُقْبِلَةُ ، وَهِيَ سَنَةُ سَبْعٍ خَرَجَ لِلْقَضَاءِ ، وَخَرَجَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، أَكْثَرُ مَا قِيلَ ، سَبْعُمِائَةٍ ، فَمَوْضِعُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذَا ، هُوَ أَنَّ الْقَضَاءَ لَوْ كَانَ يَلْزَمُهُمْ لَذَكَرَهُ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَهُمْ لِيَخْرُجَ مَعَهُ جَمِيعُهُمْ: لِأَنَّ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْفَوْرِ مَنَعَ مِنَ التَّرَاخِي ، وَمَنْ جَعَلَهُ عَلَى التَّرَاخِي ، مَنَعَ أَنْ يُجْبَرَ التَّأْخِيرُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ: لِأَنَّ مَكَّةَ كَانَتْ إِذْ ذَاكَ دَارَ شِرْكٍ ، وَكَانَ الْقَضَاءُ فِي غَيْرِ الْعَامِ الَّذِي قَضَى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت