فهرس الكتاب
وَسَمَّاهَا عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ وَالْقَضَاءِ .
قُلْنَا: هَذِهِ التَّسْمِيَةُ لَيْسَتْ مِنَ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَلَا مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّهَا سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ وَالْقَضَاءِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَاضَى عَلَيْهَا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو عَلَى أَنْ يَرْجِعَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقِصَاصِ: لِأَنَّهُ اقْتَصَّ مِنْهُمْ حِينَ مَنَعُوهُ ، وَفِيهَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَأَمَّا عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَكَانَتْ قَارِنَةً: لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَهَا: طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الْفَوَاتِ ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْغَالِبَ مِنَ الْفَوَاتِ حُدُوثُهُ مِنْ تَفْرِيطٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِحْصَارُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ بَعْدَ الْفَوَاتِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَفْعَالِ ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، وَلَمَّا لَمْ يَلْزَمْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِ الْإِحْصَارِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ .
وَأَمَّا الْإِحْصَارُ الْخَاصُّ حكم القضاء ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا قَضَاءَ ، فَعَلَى هَذَا قَدِ اسْتَوَيَا .
وَالثَّانِي: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، فَعَلَى هَذَا ، الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ ذَكَرْنَاهُ: وَهُوَ لُحُوقُ الْمَشَقَّةِ الْغَالِبَةِ فِي الْعَامِ ، وَعَدَمُهَا فِي الْخَاصِّ .
وَالثَّانِي: أَنَّ فِي