فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا يَشْتَرِيهِ أَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَحِلَّ إِلَّا بِهَدْيٍ ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ حَلَّ وَأَتَى بِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ إِذَا أُمِرَ بِالرُّجُوعِ لِلْخَوْفِ أَنْ لَا يُؤْمَرَ بِالْمُقَامِ لِلصِّيَامِ وَالصَّوْمُ يُجْزِئُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) الْقِيَاسُ عِنْدَهُ حَقٌّ وَقَدْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالْقِيَاسِ ، وَالصَّوْمُ عِنْدَهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ أَنْ يُقَوِّمَ الشَّاةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ الدَّرَاهِمَ طَعَامًا ثُمَّ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ عَلَى الْمُحْصَرِ تَحَلُّلَهُ هَدْيًا ، فَالْهَدْيُ شَاةٌ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَأَقَلُّ مَا يَجُوزُ فِي الْمَيْسُورِ من الهدي شَاةٌ تَجُوزُ أُضْحِيَةً ، وَقَالَ جَابِرٌ: أُحْصِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَنَحَرْنَا الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَنَحَرْنَا الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ هَدْيَ الْإِحْصَارِ شَاةٌ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُحْصَرِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِدًا لِلشَّاةِ ، أَوْ عَادِمًا لَهَا .
فَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لَهَا نَحَرَهَا مَوْضِعَهُ - عَلَى مَا ذَكَرْنَا - وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَحَلَّلَ قَبْلَ نَحْرِهَا: لِقَوْلِهِ: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [ الْبَقَرَةِ: ] : وَلِأَنَّ الْهَدْيَ بَدَلٌ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَرَكَهَا ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ يَتَحَلَّلُ إِلَّا