فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا كَانَ عَادِمًا لِلْهَدْيِ ، إِمَّا لِتَعَذُّرِهِ أَوْ لِإِعْسَارِهِ هدي الإحصار ، فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ هَلْ لَهُ بَدَلٌ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا بَدَلَ لَهُ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى بَدَلِهِ ، فَلَوْ كَانَ ذَا بَدَلٍ لَنَصَّ عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَى غَيْرِهِ ، مِنْ دَمِ الْمُتْعَةِ ، وَالْأَدَاءِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهُ بَدَلٌ يُنْقَلُ إِلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِهِ: لِأَنَّ سَائِرَ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ فِي الْإِحْرَامِ لَهَا أَبْدَالٌ تُنْقَلُ إِلَيْهَا مَعَ الْإِعْدَامِ ، فَكَذَلِكَ دَمُ الْإِحْصَارِ ، فَإِذَا قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ ، كَانَ الدَّمُ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى وَقْتِ وُجُودِهِ ، وَهَلْ لَهُ التَّحَلُّلُ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَنَحْرِهِ هدي الإحصار أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ الجزء الرابع < 355 > [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَلِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا يَتَحَلَّلُ قَبْلَهَا ، فَكَذَلِكَ الْهَدْيُ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْهَا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى أَنْ يَجِدَ الْهَدْيَ ، فَيَتَحَلَّلَ بِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ فِي الْحَالِ قَبْلَ وُجُودِ الْهَدْيِ: لِأَنَّ الْهَدْيَ بَدَلٌ مِنَ الْأَفْعَالِ ، وَالْأَفْعَالُ مُبْدَلَاتٌ مِنَ الْهَدْيِ ، فَلَمَّا جَازَ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنَ الْمُبْدَلِ قَبْلَ فِعْلِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ ، فَأَوْلَى أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنَ الْبَدَلِ قَبْلَ فِعْلِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ