فهرس الكتاب
تُرِيدِينَ الْحَجَّ ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي شَاكِيَةٌ ، فَقَالَ: حُجِّي وَاشْتَرِطِي إِنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي .
وَالدَّلَالَةُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ بِالْمَرَضِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، لَأَخْبَرَهَا وَلَمْ يُعَلِّقْهُ بِالشَّرْطِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَلَّقَ جَوَازَ إِحْلَالِهَا مِنَ الْمَرَضِ بِالشَّرْطِ ، وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ ، وَيَنْتَفِي عِنْدَ عَدَمِهِ ؟ وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَذَلِكَ مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّجِسْتَانِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْبَصْرَةِ خَرَجَ لِيَحُجَّ ، فَوَقَعَ مِنْ عَلَى بَعِيرِهِ ، فَانْكَسَرَتْ فَخِذُهُ فَمَضَوْا إِلَى مَكَّةَ وَبِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَالنَّاسُ ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَحَدٌ فِي التَّحَلُّلِ ، فَبَقِيَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ لِهَذَا الْقَوْلِ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ إِجْمَاعٌ ، وَلِأَنَّ الْمَرَضَ مَعْنًى لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُعِيدَ التَّحَلُّلَ مِنْهُ ، كَالصُّدَاعِ طَرْدًا ، أَوْ كَانْسِدَادِ الطَّرِيقِ عَكْسًا: وَلِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِتَحَلُّلِهِ التَّخَلُّصَ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَذَى الَّذِي هُوَ فِيهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ التَّحَلُّلُ ، كَضَالِّ الطَّرِيقِ طَرْدًا ، وَكَالْمُحْصَرِ عَكْسًا .
فَإِنْ قِيلَ: فَالْمُحْصَرُ إِذَا حَصَرَهُ الْعَدُوُّ مِنْ سَائِرِ جِهَاتِهِ ، لَهُ التَّحَلُّلُ وَلَا يَسْتَفِيدُ بِهِ التَّخَلُّصَ مِنَ الْأَذَى الَّذِي هُوَ فِيهِ .
قِيلَ: لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهِ نَصٌّ ،