فهرس الكتاب

الصفحة 4126 من 19271

الجزء الرابع < 362 > بَابُ حَصْرِ الْعَبْدِ الْمُحْرِمِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَالْمَرْأَةُ تُحْرِمُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِنْ أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا فَهُمَا فِي مَعْنَى الْإِحْصَارِ وَلِلسَّيِّدِ وَالزَوْجِ مَنْعُهُمَا وَهُمَا فِي مَعْنَى الْعَدُوِّ فِي الْإِحْصَارِ وَفِي أَكْثَرَ مِنْ مَعَنَاهُ ، فَإِنَّ لَهُمَا مَنْعَهُمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْعَدُوِّ ، وَمُخَالِفُونَ لَهُ فِي أَنَّهُمَا غَيْرُ خَائِفِينَ خَوْفَهُ .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَبْدَ مَمْلُوكُ الرَّقَبَةِ ، مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ ، وَفِي إِحْرَامِهِ تَعْطِيلٌ لِمَا مَلَكَ عَلَيْهِ مِنْ مَنْفَعَتِهِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ ، فَإِذَا أَحْرَمَ كَانَ تَطَوُّعًا ، وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَ عَبْدَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ ، فَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، لَزِمَهُ تَمْكِينُهُ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ ، وَيَجُوزَ أَنْ يَمْنَعَهُ: لِمَا عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ بِإِحْرَامِهِ ، وَتَعْطِيلِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ مَنَافِعِهِ ، فَإِذَا مَنَعَهُ السَّيِّدُ ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ ، وَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَتَحَلَّلَ الْمُحْصَرُ بِالْعَدُوِّ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِظُلْمٍ ، فَأَوْلَى أَنْ يَتَحَلَّلَ الْعَبْدُ بِمَنْعِ السَّيِّدِ ، إِذْ هُوَ مَمْنُوعٌ بِحُقٍّ ، فَإِذَا أَرَادَ الْإِحْلَالَ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت